حيدر حب الله

543

حجية الحديث

ومثل هذه المجموعة ما دلّ على لزوم التحاكم إلى القضاة الشيعة لا غيرهم « 1 » . وهذه المجموعات غير الدالّة حتى لو انعقد تواتر فيها أو بها لا تنفع هنا ؛ لأنّ عدم دلالتها أمرٌ واضح ، لا من باب أنها مجملة ، بل لورودها في سياقات أخر مختلفة عن ما نحن فيه ، مع عدم دلالة اقتضاء فيها على موضوع حجيّة خبر الواحد ، فلا حاجة إلى إجراء حساب الاحتمال فيها ، كما حاول السيد الصدر « 2 » . 18 - نصوص إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرسل والأمراء والسعاة إلى الأطراف استند بعض علماء أصول الفقه الإسلامي خاصّة من أهل السنّة ، لا سيما المتقدّمين من الأصوليّين ، وفاتح هذا الباب هو الشافعي ( 204 ه - ) ، إلى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنّته العمليّة كان يعتمد خبر الواحد ، ويفترضه حجّةً مسبقاً ، فقد كان يُرسل الدعاة والمبلّغين والولاة إلى الأطراف ، وكذلك جباة الصدقات والقضاة وغيرهم ، وهم أفراد وآحاد ، مثل مصعب بن عمير في إرساله له إلى المدينة المنوّرة ، وعلي بن أبي طالب إلى اليمن ، وإرساله له أيضاً إلى مكّة لتبليغ البراءة من المشركين ، وأمّر على مكّة عتاب بن أسيد ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى البحرين العلاء بن الحضري ، وعلى عمان عمرو بن العاص ، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب ، وعلى صنعاء واليمن باذان ، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل ، وعلى وادي القرى عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى تيماء يزيد بن أبي سفيان . . وإرساله الرسل إلى الملوك والأمراء في فارس والروم ومصر والحبشة وغير ذلك . وهذا دليل على اعتماده الآحاد ، حيث لم يُرسل مجموعاتٍ بهذه الرسائل لكي يتحقّق التواتر « 3 » .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : المصدر نفسه 1 : 378 - 379 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 497 - 500 . ( 3 ) انظر : الشافعي ، اختلاف الحديث : 476 - 477 ؛ وفتح الباري 13 : 235 ، 241 ؛ وإسماعيل